السيد محمد باقر الصدر

مقدمة 174

المعالم الجديدة للأصول ( طبع جديد )

اللفظي على ضوئه ، فنفترض دائماً أنّ المتكلّم قد أراد المعنى الأقرب إلى اللفظ في النظام اللغوي العام « 1 » أخذاً بظهور حاله . ولأجل ذلك يطلق على حجّية الظهور اسم « أصالة الظهور » ؛ لأنّها تجعل الظهور هو الأصل لتفسير الدليل اللفظي . وفي ضوء هذا نستطيع أن نعرف لما ذا كنّا نهتمّ في الفصل السابق بتحديد المدلول اللغوي الأقرب للكلمة والمعنى الظاهر لها بموجب النظام اللغوي العام ، مع أنّ المهمّ عند تفسير الدليل اللفظي هو اكتشاف ما ذا أراد المتكلّم باللفظ من معنى ؟ لا ما هو المعنى الأقرب إليه في اللغة ، فإنّا ندرك في ضوء أصالة الظهور أنّ الصلة وثيقة جدّاً بين اكتشاف مراد المتكلّم وتحديد المدلول اللغوي الأقرب للكلمة ؛ لأنّ أصالة الظهور تحكم بأنّ مراد المتكلّم من اللفظ هو نفس المدلول اللغوي الأقرب ، أي المعنى الظاهر من اللفظ لغةً ، فلكي نعرف مراد المتكلّم يجب أن نعرف المعنى الأقرب إلى اللفظ لغةً لنحكم بأنّه هو المعنى المراد للمتكلّم . تطبيقات حجية الظهور على الأدلّة اللفظية : وسوف نستعرض في ما يلي ثلاث حالاتٍ لتطبيق قاعدة حجّية الظهور : الأولى : أن يكون للَّفظ في الدليل معنىً وحيد في اللغة ولا يصلح للدلالة على معنىً آخر في النظام اللغوي العام . والقاعدة العامة تحتِّم في هذه الحالة أن

--> ( 1 ) لا نريد باللغة والنظام اللغوي العامّ هنا اللغة في مقابل العرف ، بل النظام القائم بالفعل لدلالة الألفاظ ، سواء كان لغوياً أوّلياً أو ثانوياً . ( المؤلّف قدس سره )